ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
101
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بغير ذلك . ( واعلم ) أن الأكثر وصف الكلام بالإيجاز والإطناب بمعنى عرفت ( وأنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه عليها بالنسبة إلى كلام آخر مساو له ) أي : لذلك في الكلام ( في أصل المعنى ) وإنما قيد المعنى بالأصل لعدم إمكان المساواة في تمام المراد ، فإن للإيجاز مقاما ليس للإطناب ، وبالعكس ولا يوصف بالمساواة بهذا الاعتبار ؛ إذ ليس المساواة بهذا الاعتبار مما يدعو إليه المقام بخلاف الإيجاز والإطناب ( كقوله ) أي : قول أبي تمام [ ( نصدّ عن الدّنيا ) أي : نعرض عنها ( إذا عنّ سؤدد ) ] " 1 " تمامه [ ولو برزت في زيّ عذراء ناهد ] الزي : الهيئة ، والعذراء : البكر ، والناهد : المرأة التي ارتفع ثديها ، ولا يخفى أن السيادة أيضا من الدنيا ، فالمراد من الدنيا غير السؤدد إلا أن يراد سيادة الآخرة ، والأول أظهر . ( وكقول الشاعر الأحمر : ولست بنظّار إلى جانب الغنى * إذا كانت العلياء في جانب الفقر " 2 " ) والعلياء كالحمراء الفعلة العالية على ما في القاموس . قال الشارح المحقق : أراد بالغنى مسببه أعني : الراحة ، وبالفقر أعني المحنة ، يعني السيادة مع التعب مرجح عندي من الراحة مع عدم السيادة ، ولا ضرورة إلى العدول عن الظاهر ، فصراع أبي تمام إيجاز بالنسبة إلى البيت لمساواته له في أصل المعنى مع قلة حروفه ، والمساواة إنما يتحقق إذا حمل النفي على المبالغة في نفي النظر ، لا على نفي المبالغة في النظر كما يفيده أول النظر ، وهذا الإيجاز قد يكون إيجازا بالتفسير السابق ، وقد يكون إطنابا وقد يكون مساواة ، وكذا هذا الإطناب ( ويقرب منه ) أي : من المصراع ، والبيت مع التفاوت في كونهما نظمين ، وكون ذلك نظما ونثرا قوله تعالى : ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ
--> ( 1 ) البيت في ديوانه : 112 ، وشرح عقود الجمان : 218 ، والإيضاح : 201 . ( 2 ) البيت لأبي سعيد المخزومي ، وينسب أيضا للمعذل بن غيلان ، وهو في شرح عقود الجمان منسوب لأبي علي الحسن : 1 / 218 .